عبد الرحمن بدوي
103
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
يا نفس ! إن مرارة الصبر تثمر الحلاوة والراحة ، وحلاوة العجل « 1 » تثمر المرارة والتعب . يا نفس ! اقتنى الصبر « 2 » والثبات على عبادة إله واحد فهو أهنأ لعيشك وأعظم لراحتك . واحذرى أن يحدوك « 3 » الملل والضجر فتخرجى عن حدّ الوحدانية فتكثر آلهتك . ومن كثرت آلهته كثرت خدمته واشتدّ تعبه ونصبه ، وتوافرت « 4 » همومه وتشعثت « 5 » نفسه فهلك . يا نفس ! إن الضجر والملل مقرونان بالنفوس البهيمية ، والصبر والثبات مقرونان بالنفوس التامّة الإنسانية . فلا يخرجك الضجر والملل عن حدّ الصبر فتستريحى « 6 » إلى اتخاذ الآلهة ثم تنقسمى بعبادتهم وخدمتهم فتتحمّقى وتتحلّلى « 7 » فيطفأ نورك وتضعف قوتك ويذهب شرفك ويزول سلطانك . وهذا هو موتك فاحذريه وانحرفى عن معانيه . يا نفس ! ينبغي أن تتيقنى « 8 » معرفة ذاتك وما لها من المعاني والصور ، ولا تتوهى أن خارج ذاتك شيئا مما يجب أن تطلبي علمه ، بل جميع معلوماتك كلها معك « 9 » وفيك ، فلا تتوهى « 10 » بطلبتك ما هو معك ، فإن كثيرا من الناس يكون معه شئ وينسى أنه معه فيطلبه خارجا عن ذاته ويتوه ثم يأتيه الذكر فيذكره ويجده مع نفسه لا « 11 » خارجا عنها . فتيقنى يا نفس أنه لا شئ من الأشياء المعلومة والموجودة وجودا دائما أبديا خارج عنك البتة . وإنما الشئ
--> ( 1 ) ص ، س : العسل - ولا معنى له . ب : الفشل : ولا معنى له هنا . ن : العجلة . لهذا أصلحناه كما ترى لأنه في مقابل « الصبر » . ( 2 ) ن : اقترنى الصبر والتعب . وفي ب : اقترنى بالصبر والثبت في عبادة اللّه الواحد . ص ، س : اقتنى الصبر والتعب . ( 3 ) ص ، س : يحدوا . ب : يحدرك ( ! ) . ن : يحوطك . ( 4 ) ص ، س : تفرقت . ( 5 ) ب : تشجبت ( ! ) ( 6 ) ص ، س : فتسترحى . ب : فتسيرى إلى الآلهة ( ! ) ( 7 ) كذا في ص ، س . وفي ب : فتمحقى وتتحللى . ( 8 ) ص ، س ، ل : نقضي على . ( 9 ) ب : هي معك . ( 10 ) ص ، س ، ن : تتوهمى . ( 11 ) ص ، س ، ن : غير خارج .